جلال الدين الرومي

118

فيه ما فيه

أن الملك استغنى عن الدلاكين . فكيف يكون هذا مدحا للملك ؟ وأي ذوق يمنحه للدلاك كل شئ أحاط به ؟ وهمك أيها الحقير كيف سيمر بوهمك غير أن الرجال في غنى عن وهمك وخيالك ولو حكيت لهم عن وهمك فسوف يملونك ويتهربون منك ؟ فأي وهم لا يستغنى عنه اللّه ؟ ! إن آية الاستغناء نزلت في حق الكفار ، فحاشا أن تكون هي خطاب المؤمنين . اعلم أيها الحقير أنه لا استغناء ثابت إلا إذا حدثت لك حالة تساوى شيئا فلا يستغنى عنك بقدر عزتك . كان شيخ الحي يقول إن الرؤية أولا ومن بعدها الحوار والكلام كالسلطان يراه الجميع ولكن الخاص منهم هو من يتحدث معه . قال مولانا هو كلام معوج وفاضح ومعكوس ؛ لأن موسى عليه السلام خاطب اللّه - تعالى - وخاطبه ثم طلب رؤيته بعد ذاك ، وكان مقام الكلام لموسى ومقام الرؤية لمحمد - صلى اللّه عليه وسلم - فكيف يستقيم هذا القول ، وكيف يكون ؟ قال أحدهم لمولانا شمس الدين التبريزي - قدس اللّه سره - قد أثبتّ بالدليل القاطع وجود اللّه . فقال في اليوم التالي مولانا شمس الدين : نزلت الملائكة وهي تدعو لذاك الرجل قائلة : الحمد للّه قد أثبت وجود ربنا مدّ اللّه في عمره إنه لم يقصر في حق العالمين . أيها الرجيل اللّه ثابت ولا ينبغي لإثباته دليل وإذا كان يمكنك فعل فثبت أنت نفسك لديه في مرتبة ومقام وإلا فهو ثابت بدون دليل وَإِنْ مِنْ شَيْءٍ إِلَّا يُسَبِّحُ بِحَمْدِهِ [ سورة الإسراء : الآية 44 ] . لا شك أن الفقهاء أذكياء ويرون في فنهم رؤية دقيقة ، لكنهم أقاموا بينهم وبين الآخرة جدارا بسبب نظامهم ( يجوز ولا يجوز ) فإذا لم يكن ذاك الجدار حجابا لهم فلن يقرأ هذا